ابن حمدون
129
التذكرة الحمدونية
حتى تملَّني ، ولا أملّ رفيقي حتى يملَّني ، إنّ الملالة من كدر الأخلاق ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ، أما العاص بن وائل فقد عرفنا شرفه ونسبه ومنصبه ، فمن أمّ الأمير أصلحه اللَّه ؟ قال : على الخبير وقعت ، أمي النابغة بنت حرملة من عنزة ثم من بني جلَّان ، سبتها رماح العرب فأتي بها سوق عكاظ فبيعت فاشتراها عبد اللَّه بن جدعان ووهبها للعاص بن وائل فولدت فأنجبت ، فإن كان جعل لك جعل فامض فخذه ، خلّ عنان الدابة . وقد قيل إنها كانت بغيّا عند عبد اللَّه بن جدعان ، فوطئها في طهر واحد أبو لهب وأميّة بن خلف وهشام بن المغيرة وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل ، فولدت عمرا فادعاه كلهم ، فحكَّمت فيه أمّه فقالت : هو للعاص ، لأن العاص كان ينفق عليها ، وقالوا : كان أشبه بأبي سفيان . « 273 » - ودخل عمرو مكة فرأى قوما من قريش قد جلسوا حلقة ، فلما رأوه رموه بأبصارهم ، فعدل إليهم وقال : أحسبكم كنتم في شيء من ذكري ، قالوا : أجل ، كنا نميّل بينك وبين أخيك هشام أيكما أفضل ، فقال عمرو : إنّ لهشام عليّ أربعة : أمه ابنة هشام بن المغيرة وأمي من قد عرفتم ، وكان أحبّ إلى أبي مني وقد عرفتم الوالد بالولد ، وأسلم قبلي واستشهد وبقيت . 274 - كان داود بن علي بن عبد اللَّه بن العبّاس أديبا عاقلا جميلا جوادا فقيها عالما ، وكان بينه وبين رجل من آل أبي معيط كلام في دولة بني أمية ، فقدم داود العراق على خالد بن عبد اللَّه القسري ، فلقيه المعيطي في بعض الطرق فأخذ بلجام بغلته ثم أسمعه ما يكره ، وداود منصت حتى قضى كلامه ، فقال
--> « 273 » الكامل للمبرد 3 : 79 وفاضل المبرد : 49 والعقد 2 : 289 وشرح النهج 6 : 284 والعقد الثمين 7 : 375 .